Community Ecology II: Predators - Crash Course Ecology #5



من بين طرق تفاعل أجناس الكائنات الحية،
لعل أكثرها تشويقًا هو الافتراس. ولم لا؟ فمن الصعب ألا يأسرنا مثلًا دب ألاسكا البني،
وهو من أشرس حيوانات أمريكا الشمالية المفترسة، مع أنه يحصل على الكثير من غذائه
من الجوزيات والحشرات والثمار البرية، ولكن من الواضح أيضًا
أنه يحب سحق عظام الحيوانات الأخرى بسبب هذا العرف السهمي البارز،
وهو حيث تتصل عضلات فكه. ولعل أحد أسباب افتتاننا بالافتراس
هو أننا نحن، من نواح عديدة، في قمة هرم الحيوانات المفترسة،
أو على الأقل في الوقت الحالي. هكذا وصلت غالبية هذه الحيوانات إلى هنا، ولكن لمئات آلاف السنوات
كنا نحن عرضة للافتراس أيضًا، وليس فقط على يد الدببة أو الذئاب،
بل أيضًا الفيروسات والبكتيريا والطفيليات، وذلك لأن الافتراس
ليس فقط ما يحدث عندما يأكل حيوان حيوانًا آخر. فثور المسك هذا أو كبش الجبال الصخرية هذا
يُعدان أيضًا مُفترِسان، مع أنهما يأكلان النباتات. ولكن لعل أهم ما يجب فهمه
عن الافتراس هو الضغوط التطورية التي ترافق الصيد والتعرض للصيد لآلاف السنين. فبسبب هذه الضغوط كان الافتراس المحرك
وراء شتى أنواع التكيفات التي نراها من حولنا، من براثن وأسنان الدب الأشهب الضخمة
وصولًا إلى عادة الذئاب الاصطياد في قطعان، بالإضافة إلى تكيفات دفاعية مثل سرعة الخروف
الجبلي، وهو أسرع حيوان في أمريكا الشمالية. في النهاية، فإن أثر
علاقة المفترس بالفريسة هو سباق تسلّح تطوري يؤدي إلى كم هائل من التنوع نراه
في أي نظام بيئي من سلسلة جبال روكي الشمالية وحتى السافانا الأفريقية. سباق التسلح هذا يُعرف باسم التطور المشترك؛
وهو العملية التي يؤثر بها التفاعل بين نوعين من الكائنات الحية
في النمور التطوري لكليهما. إنها عملية جارية منذ الانفجار الكامبري
قبل أكثر من نصف مليار سنة وسوف تستمر في إنتاج المزيد من التنوع
حتى بعد انقراض الجنس البشري بوقت طويل، وربما سينتهي بنا المطاف في مكان كهذا. نحن نميل إلى تصور الافتراس
على أنه مقترن بالحيوانات، فالأسود تصطاد الحمير الوحشية
والذئاب تقتل النعاج والصقور تلتهم الفئران، ولكن الافتراس يتعدى بكثير
ما تفعله الحيوانات آكلة اللحوم، فهو ينطبق على تفاعلات عديدة
يقوم فيها كائن حي بقتل كائن آخر من أجل طاقته. وهذا أمر جدير بالملاحظة، لأن الكثير من علم
البيئة يتمحور حول تدفق الطاقة عبر الطبيعة وكل كائن حي يحتاج إلى الطاقة لتلبية هدفين
تطوريين، هما البقاء على قيد الحياة والتكاثر. الكائنات المفترسة تقتل لجوعها، ولكنها جائعة
لأنها تحتاج إلى الطاقة للبقاء حية والتكاثر. بالنسبة إلى الفريسة، فإن هذه التفاعلات
تُعد مصيرية، كما هو واضح، فلا شيء يجعل فرص الفرد
في التكاثر معدومة مثل الموت. ولكن جميع أشكال الطاقة تقريبًا في العالم
أصلها النباتات، لذا، تخيلوا ثورًا يأكل العشب، نوع من الافتراس يُدعى أكل النباتات،
حيث يأكل الكائن النباتات لاستخلاص طاقتها. قد لا يبدو افتراسًا ولكن الثور الذي يأكل العشب
وخروف البحر الذي يأكل الأعشاب البحرية والقنفذ البحري الذي يأكل الطحالب كلها أمثلة
على كائنات حية تأكل كائنات حية أخرى من أجل التهام طاقة الشمس. وهناك أيضًا التطفل، وهو شكل آخر من الافتراس
تستخلص فيه الكائنات الحية الطاقة من مضيف، وعادة ما يكون ذلك
مصحوبًا بالأذى أو الموت للمضيف. الديدان الشعرية على سبيل المثال تلتهم أحشاء
الجنادب ومن ثم تقوده للانتحار بالقفز في الماء كيفية دخول دودة منقولة بالماء
إلى أحشاء جندب ما يزال لغزًا مع أن اليرقات المحمولة على أجسام البعوض
هي أحد المسارات المحتملة لحدوث ذلك. عندما تدخل الدودة جسم الجندب فإنها تأكل
كل شيء غير ضروري لبقاء المضيف حيًا وفي تلك الأثناء تكبر
ليصبح طولها أضعاف طول جسم المضيف. وعندما لا يتبقى من الجندب
إلا رأسه وسيقانه تكون الدودة جاهزة للتكاثر وعندها يبدأ غسل الدماغ. فالديدان الشعرية تتناسل في الماء
ولكن الجنادب لا تجيد السباحة لذا، تضخ الديدان الشعرية مواد كيماوية في جسم
المضيف تجعله يرغب في القفز في الماء بشدة. وما إن يقفز الجندب يصبح بإمكان الدودة الشعرية
شق طريقها خارج جسم المضيف للعثور على قرين. يا للقرف! مطاردة وقتل غزال أمر يمكنني تقبله
أما تحويل الفريسة إلى زومبي انتحاري فذلك يا أصحابي هو الافتراس. واضح إن المفترِس والفريسة كلاهما يمتلك ترسانة
من الحيل التي طوراها على مدار ملايين السنين وهي مخزنة في أحماضهما النووية لأن
الجميع يلعب وفقًا للقواعد التطورية ذاتها. سواء أكان الكائن أسدًا أم حمار وحش،
جندبًا أم دودة شعرين، ثورًا أم عشبًا، فإن اكتساب الطاقة مع تفادي التعرض للأكل
هو متطلب ضروري للنجاح التناسلي. لذا، الحاجة إلى مواصلة الحياة تجبر المفترس
والفريسة باستمرار لابتكار أسلحة ودفاعات في سباق تسلح تطوري لا ينتهي. من جهة الكائن المفترس، فإن التكيفات
المتعلقة بالصيد وإيجاد الطعام بديهية ومألوفة، مثل حاسة الشم القوية لدى الذئب
وأسنانه الحادة وعينا النسر الثاقبتان ومخالبه. كائنات أخرى مثل الأفعى المجلجلة تستخدم أعضاء
مستشعرة للحرارة لإيجاد القوارض الصغيرة وسم فتاك تقتلها به. ولكن هنا يتجلى دور التطور المشترك في منح
الفريسة سهمًا في سباق التسلح التطوري، فبما أن الوقوع فريسة هو أمر
يريد تجنبه كل كائن يأمل توريث جيناته فإن الكائنات الحية قد تكيفت باكتساب
شتى الأساليب لتفادي التعرض للقتل. يمكن تقسيم هذه الأساليب تبعًا لأنواع السلوك
الافتراسي الذي ُصُممت هذه التكيفات لتفاديه، وهي الكشف والأسر واللمس. لتفادي الكشف اكتسبت بعض الفرائس القدرة
على التلوّن الخفي، أو ما يُعرف باسم التمويه لمساعدة الكائن الحي على الاندماج في الخلفية. الحشرات العصوية التي تكيفت لتبدو مثل العصيّ
والحشرات الورقية التي تشبه أوراق النباتات والأرانب البرية التي تتحول
للون الأبيض في الشتاء لتختفي بين الثلوج وللون البني في الصيف لتختفي بين الأعشاب،
كلها أمثلة على ذلك. تفادي الأسر أحيانًا يكون بسيطًا فالظبي على سبيل المثال
يفر من الحيوان المفترس بقفزات بالغة السرعة، وتلجأ كائنات أخرى للكثرة، كاحتشاد الثيران
الأمريكية في قطعان وسمك الرنجة في أفواج. هذا النوع من الاحتشاد
بالتأكيد لا يحمي الفريسة من الكشف ولكنه يقلص كثيرًا احتمال
تعرض فرد للقنص بواسطة حيوان مفترس، وبالأخص أفراد المجموعة
الذين يملكون الصحة بدنية في وسط القطيع. وأخيرًا، بعض أروع التكيفات وأكثرها شهرة
هي تلك التي تمنع التعرض للمس. النباتات خبيرة في هذا المجال. تذكروا أشواك
الورد وصمغ الأشجار الذي يصطاد الحشرات أو أغصان شجرة السنط الأفريقية التي تكثر
أشواكها حيث يمكن للزرافات الوصول إلى أوراقها ولكن تلك الأشواك تقل في المنطقة
التي لا تستطيع أعناق الزرافات بلوغها. بعض النباتات الأخرى تفرز أيضًا
أسلحة كيماوية، مثل نيكوتين نبات التبغ ومادة العفص التي تفرزها العديد من النباتات
مثل كروم العنب لردع الحيوانات العلافة. ولكن الأمور تؤول غريبة فعلًا عندما نكتشف ما
تفعله الحيوانات بجعبة الحيل الكيميائية هذه، حيث كثيرًا ما لا تملك هذه المخلوقات
مخلوطات سامة فتاكة تدافع بها عن نفسها فحسب، بل إن العديد منها
قد طور أيضًا القدرة على التلوّن التحذيري. هذه الألوان الزاهية والمتباينة مثل البقع
الصفراء والسوداء على السمندر الناري أو الشرائط الحمراء
والصفراء والسوداء على الحية المرجانية توضّح للحيوانات المفترسة
أن أكل هذا الكائن سيكون خطأ فادحًا. الطبيعة مليئة بأنواع الكائنات الحية التي تجمع
اللونين الأصفر والأسود أو الأحمر والأسود، ونحن معتادون على تفاديها مهما كلف الأمر.
فنحن أذكياء وكذلك معظم الحيوانات المفترسة. هذه بالطبع ليست مصادفة، كما لاحظ عالِم الطبيعة
فريتز ميولر في سبعينيات القرن الـ19، حيث لاحظ أن الكائنات غير المستساغة للأكل
مثل النحل ودبابير الستر الصفراء، بل جميع أنواع النحل والدبابير تشبه بعضها
باستخدام ألوان وأنماط متشابهة. لقد اكتشف أنه كلما زاد عدد أصناف الفرائس
التي تستخدم أنماط اللون نفسها كلما زادت أرجحية تجنب الحيوانات المفترسة
للفرائس التي تتمتع بذلك المظهر. أسلوب الدفاع هذا
يُعرف اليوم باسم التمويه الميولري. ولكن اتضح أن بعض المخلوقات
التي تبدو خطيرة هي الرابحة لأن العديد منها في الواقع لذيذ الطعم، ولكنها تخدع الجميع عن طريق
تقليد أنواع الكائنات الخطيرة فعلًا. هذا الأسلوب يُدعى التمويه البايتسي،
ولشرحه لكم علي أن أجلس. سأمنحكم فرصة واحدة لتخمين اسم
أول من وصف التمويه البايتسي. صحيح. بايتس، وتحديدًا هنري والتر بايتس،
عالم طبيعة ومستكشف بريطاني من القرن الـ19. وُلد بايتس في العالم 1825 لأسرة من الطبقة
المتوسطة كانت تعمل في صناعة الجوارب. قضى معظم وقت فراغه بالقراءة
وكثير مما قرأه كان عن الحشرات ومع بلوغه سن الـ18 كان قد أصبح
عالم حشرات ناشئ له مؤلف عن الخنافس. بعض بضعة سنوات
قابل عالم الحشرات المشهور ألفريد راسل والاس. انسجم الاثنان واقترح والاس عليه في العام 1847
السفر إلى أمريكا الجنوبية لجمع الحشرات، وكان السبيل لتمويل أسفارهما إرسال العينات
إلى إنجلترا لبيعها للمتاحف وهواة الجمع. أبحر الاثنان في العام التالي، وبعد أربع سنوات
في الميدان تركه والاس وذهب في حال سبيله، ولكن بايتس على ما يبدو لكونه
لا يريد العودة إلى صناعة الجوارب لم يرجع وقضى السنوات الإحدى عشرة التالية في الأدغال. جمع في المجمل 15 ألف نوع من الحشرات
وكان 8 آلاف منها غير مكتشفة مسبقًا. بعد بضعة شهور من عودة بايتس إلى دياره
في 1859، نشر داروين كتابه أصول الأنواع، فقرأه بايتس واكتشف أن بإمكانه المساهمة
بأدلة تدعّم نظرية الانتقاء الطبيعي الجديدة من مجموعة حشراته. طرح بعد عامين بحثًا
أظهر كيف أن أنواعًا مختلفة من الفراشات طورت أنماط ألوان متطابقة تقريبًا على أجنحتها. على سبيل المثال، فراشة اسمها Heliconiinae
كانت بطيئة الحركة ووفيرة ولكن سامة كانت مطابقة تقريبًا لفراشة Pieridae
النادرة ولكن غير مؤذية. استنتج بايتس أن الانتقاء الطبيعي
دفع بالفراشات غير المؤذية إلى تقليد الفراشة المؤذية
في محاولة منها لتجنب الافتراس بواسطة الطيور. ساعد هذا الاكتشاف في الارتقاء
بمسيرة بايتس المهنية وسمعته وقام بسرد مغامراته واكتشافاته الأخرى في كتاب اسمه "عالِم الطبيعة في نهر الأمازون"، وقبِل لاحقًا منصب
أمين سر الجمعية الجغرافية الملكية. مع أن بايتس مات في 1892، إلا أن مفهوم
التمويه البايتسي ما زال يذهل العلماء اليوم، فلماذا مثلًا نرى أن العديد من الكائنات المقلِدة
ليست مطابقة لنظيراتها من الكائنات الخطيرة ؟ هل هذا لأن التقليد المطابق للأصل
ليس ضروريًا لأداء الغرض منه أم لأن الكائنات المقلِدة تفتقر
إلى الجينات اللازمة لتقليد نظيراتها السامة؟ لعل علماء حشرات مسلحون بأدوات
العصر الحديث سيتمكنون أخيرًا من إيجاد الأجوبة. ولكن لا تظنوا أن الفرائس
هي الوحيدة الماهرة في التقليد، ففي سباق التسلح، تعلمت بعض الكائنات المفترسة
كيفية الفوز بالطعام من خلال التقليد أيضًا. سمعتموني أتكلم عن السلاحف النهاشة
ذات الألسنة الشبيهة بالديدان لاجتذاب السمك ناهيك عن سمك أبو الشص! يعلّمنا الافتراس أن لا شيء يدوم للأبد،
وذلك ينطبق على جميع الكائنات الحية لأن التفاعل بين المفترس والفريسة
يواصل دفع عجلة التغير التطوري. ولكن المجتمعات نفسها التي تحدثنا عنها
خلال الأسبوعين الماضيين لا تبقى على حالها أيضًا بطبيعة الحال. فمستأجرين جدد ينتقلون إلى مسكن
وبين فينة والأخرى يأتي مالك جديد. هذا جزء مما يجعل عالم الكائنات الحية مكانًا
ديناميًا وجميلًا ومشوقًا وهو ما سنقوم باستكشافه في الأسبوع القادم؟ شكرًا لمشاهدتكم هذه الحلقة
من Crash Course: Ecology. إذا أردتم مراجعة أي شيء،
ستجدون جدول محتويات هنا. شكرًا لكل من ساعد في إعداد هذه الحلقة، وإذا كانت لديكم أية أسئلة أو تعليقات
أو أفكار فاكتبوها لنا على فيسبوك أو تويتر وأو في قسم التعليقات في الأسفل.
نراكم في الحلقة القادمة.




Comments
  1. its reallly a high quality education. god bless you dear.god will shower you the entire happiness of the world.

  2. Is it normal to have such a huge crush on someone you don't even know :DD I mean when you're not 13 anymore

  3. The reference link just re-directs me to the main page of something called SM Boost. Any help to find the rederences?

  4. Can anyone explain to me why is parasitism categorized as predation? My teacher taught me that the term of parasitism and predation are at the same level because they are both categorized as interspecific relationship. Thanks in advance!

  5. I feel like the word mimicry makes it seem like these animals did it on purpose, instead of it just happening via evolution. Wouldn't that be the reason that the animals who "mimic" other species don't get it exactly right? It's not like they sat down one day and thought "Hmm, I should make myself look like that other dangerous snake so predators don't eat me." No, they just happened to be born with a certain pattern or certain colors, which made them look like the other dangerous animal, and therefore allowed them to not get eaten, and therefore pass on their genes.

  6. Hey, guys. Can I just suggest, completely irrelevantly, that you should not search up "hairworm" into youtube? No prior experience. Just something that I'd like to put out there, for no reason.

  7. Is there a thing about the angler fish? I have used crash course for several courses over time and in many I have seen a stuffed animal angler fish

  8. There's a movie based on the hair worm. I don't know the name of it, but its basically people getting infected by a worm that finds its way into their bodies and makes them go full on zombie. It had a terrible ending, but yeah…

  9. Looks like the title is plural, "The Naturalist on the River Amazons," but thanks for contributing to my to-read list. I love historical science books, especially the era of naturalist explorers.

  10. not every human is a predator, because what about people who only eat vegetables that doesn't means they are predating on a living organism

  11. Dear Hank, I can't tell you how many times you help me in life and school. THANK YOU!!! PS. John is super awesome as well.

  12. GOD BLESS YOU'RE TEACHING ME EVERYTHING MY AP BIO TEACHER DIDN'T 🙂 i'm not even cramming and i'm really enjoying learning this THANK YOU

  13. Why are you mentioning all the time evolution? There is no MAKROevolution. Yes, we can observe variety of spieces but not changing of kinds.

  14. Can you explain to me directly as to what Mullerian Mimicry and Batsian Mimicry is? I didn't really understand the defenitions.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *